عبد الرحمن بدوي
104
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
الخارج عنك هو ما امتاز من كدرك « 1 » وثقلك في الابتداء الأوّل « 2 » وهو الشئ القابل للأعراض « 3 » الجاري مع الكون . ولا شئ آخر يوجد البتة غير هذا . - فارجعي ، يا نفس ، إلى ذاتك فاطلبى جميع معلوماتك فيك لا خارجا عنك ، ولا تخرجى عن ذاتك فترجعى « 4 » إلى كدرك تطلبين علم ما فيه « 5 » فتقعى في تيار الاختلاف وتتلاعب بك الأعراض كتلاعب « 6 » البحر الهائج بما فيه من السفن ؛ ثم آخر أمرك أن لا تكسبى منه خيرا ولا شرا « 7 » ، ولا يحصل معك منه علم . فثقى « 8 » يا نفس بحقيقة هذا القول ولا تنسى الشئ الذي هو معك وتمضين تطلبينه في موضع آخر ، فإن جميع ما ينبغي أن تعلمه النفس هو في النفس بلا غيار ولا غيرية « 9 » من النفس ، بل إنما يعرض ( من ) الحسّ الذي هو الجسد . يا نفس ! إن آلة « 10 » الصانع إذا خلقت أو كانت منتقضة لا هندام لها ، فما أقل منفعته بها ! وما أقلّ جدواها عليه ! وتركها خير له من استعماله لها ، واستبداله بها أصلح من شحّه عليها . يا نفس ! إنه ليجب « 11 » على الصانع متى وجد الآلة المحمودة « 12 » أن يعمل بها ويكدّ ويحرص على الاكتساب وجمع الأموال . وإن الصانع إذا كثر ماله استغنى عن العمل ، وإذا استغنى باع آلته بالثمن البخس « 13 » واستراح من الكدّ والتعب .
--> ( 1 ) ب : من ذاتك وثقلك . ( 2 ) ص ، س : الأوّلى . ( 3 ) ص ، س ، ن : الأعراض . ( 4 ) ما بين الرقمين لم يثبته ب في النص . وقد ورد في ن ، ص ، س . ( 5 ) ما بين الرقمين لم يثبته ب في النص . وقد ورد في ن ، ص ، س . ( 6 ) ب : كما يلعب . ( 7 ) ب : السفن ويتم آخر أمرك أن لا تكتسبين ( ! ) منه خيرا ولا يحصل . . . ( 8 ) ب : فتحققى هذا القول وتدبريه ولا تنسى . . . وتمضى . . . ( 9 ) ب : في النفس فلا غير ولا غيوبه من قبل النفس ؛ بل إنما يعرض الجنس الذي هو الجسد . ( 10 ) ب : إن أداة الصانع . . . أو إذا كانت منتقضة ولا أحد يستخدمها ، فما أقل المنفعة بها ! ولتركها أولى من استعمالها ، والاستبدال بها أصلح من الشح عليها . ( 11 ) ص ، س : يجب . ( 12 ) ب : الأداة . ص ، س : المحدودة . ( 13 ) ن : الدون .